الشيخ ناصر مكارم الشيرازي

254

الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل

من ربنا . أجل : كانت تلاوة الآيات عليهم كافية لأن يقولوا " آمنا " . . . ثم يضيف القرآن متحدثا عنهم : إننا مسلمون لا في هذا اليوم فحسب ، بل انا كنا من قبله مسلمين إننا وجدنا علائم النبي ( صلى الله عليه وآله ) في كتبنا السماوية وتعلقت قلوبنا به ، وانتظرناه بفارغ الصبر - وفي أول فرصة وجدنا بها ضالتنا أمسكنا بها - وقبلناه " بقلوبنا وأرواحنا " . ثم يتحدث القرآن الكريم عن هذه الجماعة التي آمنت بالنبي من غير تقليد أعمى ، وإنما طلبا للحق ، فيقول : أولئك يؤتون أجرهم مرتين بما صبروا . فمرة لإيمانهم بكتابهم السماوي الذي كانوا صادقين أوفياء لعهدهم معه . . . ومرة أخرى لإيمانهم بنبي الإسلام العظيم ( صلى الله عليه وآله ) النبي الموعود المذكور عندهم في كتبهم السماوية . ويحتمل - أيضا - كما هو مستفاد من الآيات المتقدمة ، إنما يؤتون أجرهم مرتين ، لأنهم آمنوا بنبي الإسلام قبل ظهوره ، وحين ظهر لم يكفروا به بل آمنوا به كذلك . وهؤلاء بذلوا جهدا وصبروا زمانا طويلا ليؤدوا ما عليهم من وظيفة ومسؤولية . . . ولم يرض بأعمالهم المنحرفون من اليهود ولا النصارى ، ولم يسمح لهم تقليد السابقين والجو الاجتماعي أن يتركوا دينهم ويسلموا ، إلا أنهم وقفوا وصبروا وتجاوزوا هوى النفس والمنافع الذاتية ، فنالوا ثواب الله وأجره مرتين . ثم يشير القرآن الكريم إلى بعض أعمالهم الصالحة من قبيل " دفع السيئة بالحسنة " و " الإنفاق مما رزقهم الله " و " المرور الكريم باللغو والجاهلين " وكذلك الصبر والاستقامة ، وهي خصال أربع ممتازة . حيث يقول في شأنهم القرآن الكريم : ويدرءون بالحسنة السيئة .